logo-mini
المدينة النائمة

المدينة النائمة

كتبها الأديب ليخاطب بها في المقام الأول الشباب، أو من هم دون العشرين. وأظن أن لدينا نقصاً في هذه النوعية من الأدب الموجه للشباب أو لمن هم تحت العشرين، وهو ما دعاني للبحث عن هذه النوعية من الأدب وتسليط الضوء عليها في الأدب التشيكي كمحاولة لإثراء أدب الشباب عندنا بمعالجات مختلفة

2

استيقظت (إيما) – توأم (كريستينا)- في الثامنة والنصف صباحًا.  كانت (إيما) دائمًا تنام لفترات أطول. تقع غرفتها خلف غرفة (كريستينا). فكان (صامويل) يذهب إلى غرفة (كريستينا) أولًا أثناء جولته الصباحية.

كانت (إيما) مُنزعجة لأنها تنام وحدها في الغرفة الخلفية. أحيانًا تترك غرفتها، وتذهب إلى (كريستينا) سِرًّا كي لا تعرف أمها بالأمر، ثم تنامان معًا، أو بالأحرى فوق بعضهما البعض. لا يمكن لأحد غيرهما أن ينام على هذا النحو. حتى أمهما لم تصدق أنهما تنامان جيدًا بهذه الطريقة، فلم تكن تسمح لهما بهذا الأمر، رغم أنهما تدربتا عليه منذ أن كانتا في رَحِمها.

تمددت (إيما) في سريرها، ووضعت وسادة أخرى خلف ظهرها. وأخذت تتفحص بعينيها الزهور التي تقوم على رعايتها. زهور رائعة نمت وسط ضوء الشمس القادم من نوافذ في سطح الغرفة العلوية. تَمنّت لو استسلمت للنوم، وحَلُمت ولو لبضعة دقائق، إلا أن أصواتًا غريبة مكتومة للعبة سرية جاءت من غرفة (كريستينا).

كانت (كريستينا) تحظى بمكانة أفضل من أختها عند أبيه وأمها، وكان (صامويل) أيضًا يذهب للعب معها أولًا، ولم تكن لديه رغبة في اللعب مع (إيما).

نهضت (إيما) من فراشها فجأة، فأصيبت بدوار في رأسها. لكنها سرعان ما استعادت توازنها، وفتحت الباب. على الرغم من المزايا العديدة التي تتميز بها غرفة (كريستينا) إلا أن (إيما) لم تنتبه إلى عيب كبير بها. كانت غرفة (كريستينا) أصغر من غرفتها بكثير. اتجهت (إيما) مباشرة إلى غطاء مُنتفخ، يتلوى أحدهم من تحته، ويقهقه. سمعت صراخ (صامويل) المكتوم:

  • حوت! هناك حوت قادم، سيبلعنا!

ردت (كريستينا) بغضب:

  • لا، أنا لستُ حوتًا!

لم ترغب (إيما) في تحمّل هذا الضجيج. فسحبت اللحاف من فوقهما، ثم وبّختهما بغضبٍ، وقالت:

  • حسنًا، أيمكنكَما أن تهدآ قليلًا حتى لا تزعجا والدينا؟ هل من ضروري أن تفعلا كل هذا الضجيج الآن؟

فتحت (كريستينا) فَمَها، فظهر مقوم أسنانها، ثم احتضنت (صامويل) كما لو كانت تحميه منها، وقالت:

–        يا إلهي! انتبه! هذا هو الحوت!

لم تستطع (إيما) أن تتحمل أكثر من ذلك، فعلى الرغم من طلبها لهما بالتزام الهدوء، إلا أنها صرخت بصوتٍ عالٍ:

–        كُفّا عن هذا!! إنه صباح السبت!

استيقظ (صامويل) الصغير قبل الجميع. فتح عينيه، فرأى ضوء النهار يتدفق إلى غرفته، عبر نافذة مُطلّة على الشارع. دفع غطاء السرير بعيدًا، وجلس فوقه بلهفة، يترقّب يومًا يوشك أن يبدأ.

كان شقيقه الأكبر، ذو الخمسة عشر عامًا، مازال نائمًا في الجزء العلوي من سرير مزدوج. إنه (كريستوف) الكبير. لا يستيقظ مبكرًا إلا أيام الدراسة، فظلّ نائمًا. فاليوم هو أحد الأيام النادرة التي لا يذهب فيها إلى المدرسة؛ ربما كان يوم السبت أو الأحد.

اِعتقد (صامويل) أن الفتاتين مستيقظتان. فغادر غُرفته خِلْسة، ومشى حافيًا على أرض الغرفة الخشبية. كان الهدوء يسود غرفة المعيشة، بينما والداه مازالا نائمين في الطابق العلوي في غرفة نومهما. تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة عبر الشرفة، وانتشرت رائحة واعدة في أرجاء المكان بعد أن مرت ليلة حمقاء، لم يستطع فعل شيء فيها غير النوم.

صعد (صامويل) سُلّمًا حلزونيّا، وأخذ يتحرك في صمت مثل فأر صغير. تمنى لو أحدث ضوضاءً عالية تُوقِظ والديه أو الفتاتين، فهو لا يريد أن يكون وحيدًا.

لم يجد شيئًا في طريقه ليتظاهر بأنه قد تعثر به، أو ليلقيه على السلم فيسبب ضوضاء، لذلك أخذ يتنهد بصوتٍ عالٍ.

ظل الوالدان مستلقيان في سريرهما الكبير دون حركة. كان (صامويل) يذهب أحيانًا أثناء الليل عندهما. وجد كلا منهما مُنْكبًّا على نفسه، ويدير ظهره للآخر. سَمِع (صامويل) صوت تنفس أمه السريع، وتنفس أبيه البطيء.

فجأة ظهر شيء ما خلف باب غرفة (كريستينا). اِنفتح الباب، وظهرت (كريستينا) مرتدية قميص نومها. كانت لا تزال تستفيق، رغم ذلك بدت مُتلهّفة لعمل شيء جديد مثل أخيها. أمسكت بـ(صامويل) السعيد المندهش، ثم جذبته نحوها، واحتضنته، وقبلته، وابتسمت له قائلةً:

–        مرحبًا يا (صامويل)!

(كريستينا) فتاة في الحادية عشر من عمرها، تضع مُقوّم أسنان ذهبيا منذ الشتاء الماضي لإصلاح أسنانها.

دعته (كريستينا) للعب معها، وقالت:

–        تعال يا (صامويل)! سنلعب معًا لُعبة الغواصة، وسنذهب بها معًا إلى أعماق البحار.

قفزت (كريستينا) مع (صامويل) فوق السرير، وطرحت عليهما الغطاء، وقالت:

–        أترى سمكة القرش هذه؟ انتبه! إنه قرش!

لم يعرف (صامويل) أين ذلك القرش الذي تتحدث عنه، لكن كان من الواضح أنه قد بدأ يوم آخر رائع.