logo-mini
مختارات من الشعر السلوفاكي

مختارات من الشعر السلوفاكي

مختارت من الشعر السلوفاكي المعاصر

ميروسلاف فالك من ديوان “الحب في جلد سميك”
حزن

ليتني فرعونًا بعين من عقيق.
ليتني أترك ما حققت،
وتراجعي عن الأشياء.
فكم هى معقدة هذه اللعبة ولن تعرف أبداً،
إن كنت طالبًا أم مطلوباً.
براعة المخبأ، والبعاد وحتى الزمن
كلها لا تعني الكثير،
حتى أن مجرد صدفة أو لحظة تململ القدر
تجعل الأشياء تختفي من الذاكرة،
لكن ما حدث، وما يحدث، كائن فينا،
نحن نشارك نوعا ما في غرق العالم
حتى الممكن أحياناً يصبح عادياً، أتذكر؟
في الهواء المحترق، في لهيب السوسن،
عندما اختبأنا عن الأعين
التقينا، تألق ضياءنا مثل روح الأشياء
مددت يدك وقلت: “أشعر ببقعة على قرص الشمس.”
اهرب يا يوليوس قيصر،
سأعُد حتى أَلْف ثم أمسك بك.
أراك يا كليوباترا الجميلة.
سقط في شعرك طائر الرخ
وبقيت أجنحته في السماء – حاجب مرسوم بعناية
أسفله هدوء المتملق، غامض،
يقول عليك أن تثق في عيون الرعد الزرقاء
وتطلب العلا، حتى وإن كنت راكع،
وليكن

الكرة الأرضية؟
اذهب وابحث
عن مزحة
عن إله!
مازال هناك شيء مخبأ
خلف شيء ما.

احفر أسفل شجرة الحور
حيث ينوح الشيطان الكسيح
حيث تنام المياه الجوفية على ساعد الرمال،
حيث ترعى الترقوة أسرارها
وتوثق الديدان العارية الهائبة أيادي الجثث

رعد ثار في صخور،
تئن فيها الحظائر
هواء وكأنه يستمع إلى المطر برأس ثقيلة،
عشب يختبأ حياءً أمام صوت قادم:
حيوانات تنادينا من أعماقها.

ادخل إلى الأشياء وأخبرني، ماذا ترى!

أرأيت الحب يسعى للجدال،
يرفض الربط بين الجنس والجنين،
يفترش الأسِرّة الخضراء،
يدخل مزهوا بنجاحه إلى المنصة،
يختبئ،
يلعق القمر من السماء كالكلب
– ديناميت –
وعلى كل أجمة علقت أسرته الملطخة بالدماء!

اشرب من قدم نحلة العسل، تعلم من حكمة حشرات،
تجوب الخلود وهي تطير
بسرعة خارقة جعلتها تنسى
قبل أن تعرف الحقيقة.

آه، أنت تعرف،
أين تصبح المياه دموعًا
ولماذا ترشق الفأس في ذاكرة الحبوب
وكيف تسجن خلف مجد الجسد!

أين جمجمة مينوتور؟
أين ذلك العشيق الرقيق؟
أين أطفال هيرودوت؟
أين الحجر، الذي يرقد من تحته الزلزال؟
أين الرجال، أين من دخلوا إلى النار رجالا
وخرجوا منها يلوحون؟
ربما سيأتون. ربما.
ما هو الحاضر وما هو المستقبل؟
لا أكاد أفرق بينهما
صوت المياه الساقطة من المياه الساقطة.
أنا سبب ونتيجة
مثل الفراشة التي تضع شرنقة
والشرنقة التي تضع فراشة.
ولكن ماذا عن الحب؟ والكراهية؟
القبح والجمال؟
كم هما متشابهان، متشابهان تمامًا،
متحالفان
عدا رشح المرآة،
يلقون في وجوهنا كل خطأ نرتكبه.

لا تأسف.
ما الحياة إلا حمل المصباح في غرفة مظلمة:
دائما قليل من الضوء من جهة ما
لكنه نَفْس الوجه الذي نراه.
لا تتحدث عما تظن.
أعرِف،
أن الكلمة المنطوقة تجعل الكون ينحني
أؤكد
أن النوع يدوم
واللانوع يفنى.

الموت يحدثنا بصوت سوبرانو،
ينام في أذن الموسيقى،
يسمع صوتنا الأجش الجهير
يئن تحت شعور الدونية.
وفي كل يوم ينهض ويطلب،
أن يصنع تناغمًا بين الأرواح،
شيئاً بين نعم ولا،
علاقة قوية بين ما كان وما هو كائن.

الموت الذي يحب السكون،
وكل نفس منا يؤلمه في ظهره،
الموت الذي يشعر بحركة الجنين القادم مثل العاصفة في الركبة،
يرسم عاصفة في زوايا الأعين، يأتي،
هكذا الموت يأتي منذ أن خُلِق الموت ويتساءل:
ما هو الإنسان؟

آه، الإنسان!
مظلة مطرٍ لعَبّاد الشمس،
شمسية طائر الخطاف،
عكاز تحت إبط الطين!

أياً كان –
أهو موت واحد؟ أليس آلاف الأنواع؟
لا تجهد نفسك بالتفكير، لا تنزعج.
قد يتحقق ما كان مرسومًا
ويتكرر ما لم يكتمل الحديث عنه، ويعود ما طواه النسيان.

ميلا هاوجوفا
(مختارات من ديوان “حنين” 1993)
ضيوف الوحدة

… نور يتلاشى في دائرة الظلام الضيقة،

وممر (برج) يصدر منه ضياء؛

وحدة قاتلة

تقول، “أيمكنني أن أموت ولو للحظة”،

عندما يغشى الإله النوم في الصباح

وكلانا يتجنب الرغبة بتعمد أليم؛

عندما ينهض على مهل ضيوف الوحدة القاتلة،

القابعون باستسلام على الأعتاب،

تختفي فينا ظلاُلهم

ويصطدم الفضاء الحاد بالنجوم؛ أهو القدر؟

عُشٌ خاوي الشراع

يائس

أبكم،

عاري ومتوتر، أم أنها (أجنحة؟)

جسد النور الذاهب للنوم

على وسادة عظمية سوداء

نوم، نوم، نوم

عدت أتذكر من جديد كلمة

كدت أنساها…

 الراحة الأبدية

رأسُكَ برجٌ يناطح النجوم
رأسُكَ سكينٌ يبتلع النور على حدود الظلام
رأسُكَ صرخةٌ
رأسُكَ حُلم لم يَبُح به أحدٌ
رأسَكَ حيوانٌ بري أسود
رأسُكَ أياميٌ النابضة
رأسُكَ…
… لا شيء بعدُ يحمينا

2. يا إلهي

اِتحدت الأيام مع بعضها. تفرقت الأجساد بالحب الرقيق. مثل المطر. مثل المطر يسمعون أصواتنا في إصبع نوفمبر الأسود. يقولون عنا “… لقد خلقا لبعضهما…” يوليو. روابط خطيرة. على أغصان الهواء طيور هشة متحمسة. ذاكرة الريش. دماء جافة. حرير ثقيل. أجساد عارية. الإله يتردد عند الباب، من سينادي؟ قرب ممقوت لكلمات لم تنطق بعد.

3. يوم الغضب 1

هل يسمح الإله بذلك؟ عندما تَوَقَّفْتُ عن التنفس، كما تَوَقَّفْتُ الآن عن التنفس – – – بحرٌ. شاطئ الطيور النافقة. أجنحةٌ كساها النفط. أفواهٌ مغلقة. أحداقٌ تنظر في الفراغ. قبرٌ حي.
يجب أن نبقى طالما الإله غير موجود.

4. يوم الغضب 2

… نوم، نوم، نوم، هكذا أُصْبِحُ قَرِيبَةً منك
نَفْسُ الأيام
نَفْسُ الليالي
نَفْسُ المأساة
كآبة في القلب
أغنيةٌ كئيبة
حربٌ شاملة
وَحْشَةٌ

5. الملك الكبير

تجثو على أعلى قمة.
تجثو على فراش أبيض.
تجثو عاريًا.
أين أنت يا من أناديك؟
أين أنت يا من أناديك؟
ملكٌ حافِ.
خلف صوتك صوت آخر.
خلف عينك عين أخرى.
خلف خطوتك خطوة أخرى.
خلف ظلك ظل آخر.
خلفك أنا
… وكلمات لا تنتهي

6. تَذَكّر

تحمل أَلْفَا في أعماقها رجلاً. أَلْفَا ذاكرة جسده. اتحدت الأرواح. تقول له، اطْلِق ظِلَّك، وانظر إلىّ، انظر مِن هنا، مِن حيث أنت، اظهر بين الحشد؛ إنها هى، التي تريد كل شيء، إنها هى، التي أخذت كل شيء، إنها هى، التي أعطت كل شيء…
النبع، الضحك، والآن خانها، وذهب، جسده، الظل بدون ظل. سقط من بين النجوم، من الكلمات المتقنة، على ستارة مرآة، تشهد ضد الجمال، عميان الألوان يهيمون في ضباب أكتوبر، كل إشارة منه، عمل متقن. وحدة بالمنزل، ابن متهور.
حب. عودة إلى الحياة قبل الميلاد.

7. عندما يصبح المتهم ملعونًا

الموت.
عظام الخشب العارية.
كل شيء هو ظلك، أبيض.
تحمل صورتي؛ وأنام عليها في الماء.
وأنت على الماء تميل، على صورتك، لكن وجهي ينعكس على سطحه، الذي يشبه وجهك المجهول. أنطق من الصورة: “لا يمكن أن ألامس نفسي.” تقول: “سأرسم لكي ما لا تعرفينه عن نفسك.” كل شيء مجرد ظلٌ أبيض، الماء الأبيض. السماء البعيدة بيضاء متلألئة. تجلس صامتًا، لا ذقن لك ولا شارب، تنتظرني كيف سأتلقى الصورة. وكأنك عمرك كان دائمًا خمسة عشر عامًا. (حلم 14/1/1985)

8. يوم الدموع

ألفا ملتفة في جلدها. ساهرة.
احتبست في حلقها الكلمات.
حزن الطيور.
دم أعمى.
تنظر إلى عين رجل، كان ينظر بها.
مرآة مزدوجة.
“لم يبق سوى ما كنت تحبه، وما عداه هراء.”
حتى الجمال بدون رَجُل لا يحتمل.
ملائكة ريكلا. خوف الغرباء.
لا تنام، لا تحلم، لا تعيش

 

9. صلاة التقدمة

“حبيبتي، أريد ان أموت وأعيش حياة أخرى، كي أحميكِ، كي أحمل كلمات من أعماق الكون، كلمات لم ينطقها أحد بعد، لم يسمعها أحد بعد، صورًا لم ترسم بعد، جميلة مثل موسيقى آدم وأضعها في قلبك”.
المخلص بيار (4/2/1985)

10. صلاة التقدمة

متاهةٌ. فتحات ضيقة قريبة من الظلام. رجل. بُلُّوَرة.
… تقول إن الذهب يبقى فينا، تقول عندما ألامسك أصبحُ في دمكِ، لن أستسلم للنوم حتى يصير صوتك في حنجرتي،
وأصبح فيك مثل الماء المتدفق
ليس له سوى شاطئ واحد…